تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

فصول الحرب التي ما زالت تُكتب

قد تُطوى صفحة الحرب ولكن ما زالت فصولها المؤلمة تُكتَب في حاضرنا

استهدافات غزة

ربما في مكان ما، صار من الممكن أن يقول الناس انتهت الحرب في غزة، أما هنا فالأمر مختلف. في غزة، الحرب لم تعد فقط طائرةً في السماء أو صاروخًا يسقط أو عائلةً تبحث عن مكان تنجو إليه، الحرب أصبحت حياةً كاملةً لا تعرف كيف تعود. بيتٌ تهدّم، ومدرسةٌ توقفت، وعملٌ انقطع، ومصدر رزقٍ اختفى، وخَيمةٌ لا تحمي من برد الشتاء ولا من حرّ الصيف، ومياهٌ يبحث الناس عنها، وطعامٌ يكفي للبقاء لكنه لا يكفي لحياةٍ طبيعية. اليوم، هناك عائلات لا تسأل عن الكثير؛ إنها تسأل عن ماء نظيف، خيمة أفضل، وجبة جيدة، بعضا من الخضار والفاكهة لأطفالها، فرصة عمل، عن يومٍ واحد لا تضطر فيه إلى التفكير كيف سنكمل غدًا؟ وهنا تكمن المشكلة التي قد لا يراها العالم، حين يقل القصف، يقل معه حضور غزة في الأخبار، وحين تقل الأخبار، يظن البعض أن الحاجة قلت، لكن الحقيقة أن الحاجة أصبحت أعمق، وأطول، وأكثر كلفة. فالأسرة التي فقدت بيتها لن تبنيه في يوم، والطفل الذي انقطع عن مدرسته لن يستعيد عامه الدراسي بمجرد توقف الحرب. ومن فقد عمله لن يجد مصدر رزقه تلقائيًا، ومن عاش طويلًا على القليل، لا يستطيع أن يستعيد قدرته على الصمود وحده. لهذا، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث الآن هو أن ينسى العالم غزة لأنها لم تعد في الواجهة، غزة تحتاجكم الآن أيضًا. وربما يكون تبرعك اليوم أكثر أهمية مما تتخيل؛ لأنه لا يأتي فقط في لحظة طارئة، بل في مرحلةٍ طويلة من الاحتياج، حيث تساعد المساهمة الصغيرة في توفير ماء نظيف، أو طعام، أو احتياج أساسي، أو تسند عائلةً أنهكتها سنوات الحرب. لا تنتظر مشهدًا جديدًا من الدمار حتى تتذكرهم، تذكّرهم وهم يحاولون أن يعيشوا. تبرعك اليوم ليس مجرد مبلغ يصل إلى غزة، هو ماءٌ يصل إلى عطشان، وجبةٌ تصل إلى عائلة، احتياجٌ يُقضى، وطفلٌ يشعر أن العالم ما زال يتذكره. في أثر الإنسان، نؤمن أن الخير لا ينبغي أن يتوقف عندما تتوقف الكاميرات، نحن نحاول أن نصل إلى الناس بما نستطيع، وأن نحوّل كل مساهمة إلى احتياج حقيقي، وكل تبرع إلى أثرٍ يشعر به إنسان، فلا تجعلوا هدوء الحرب سببًا لنسيان غزة. الحرب ربما خفّت أصواتها، لكن آثارها ما زالت تصرخ في كل بيتٍ مهدّم، وكل خيمة، وكل طفل، وكل عائلة تنتظر أن تستعيد شيئًا من حياتها.

ابقوا مع غزة تبرعوا اليوم فالاحتياج لم ينتهِ ونحن أيضًا لا يجب أن نتوقف. نزرع خيرًا فيبقى أثرًا.